الثعالبي

116

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

يحاسب بذلك إلا في مكة . هذا قول ابن مسعود وجماعة من الصحابة وغيرهم . قال * ص * : وقوله : * ( أن لا تشرك ) * : أن : مفسرة لقول مقدر ، أي : قائلين له ، أو موحين له : لا تشرك ، وفي التقدير الأول نظر فانظره ، انتهى . وقوله تعالى : * ( وطهر بيتي للطائفين والقائمين . . . ) * الآية : تطهير البيت عام في الكفر ، والبدع ، وجميع الأنجاس ، والدماء ، وغير ذلك ، * ( والقائمين ) * : هم المصلون ، وخص سبحانه بالذكر من أركان الصلاة أعظمها ، وهو القيام والركوع والسجود ، وروي : " أن إبراهيم - عليه [ الصلاة ] والسلام - لما أمر بالأذان بالحج - قال : يا رب ، وإذا أذنت ، فمن يسمعني ؟ فقيل له : ناد يا إبراهيم ، فعليك النداء وعلينا البلاغ ; فصعد على أبي قبيس ، وقيل : على حجر المقام ، ونادى : أيها الناس ، إن الله تعالى قد أمركم بحج هذا البيت ; فحجوا ، فروي أن يوم نادى أسمع كل من يحج إلى يوم القيامة في أصلاب الرجال ، وأجابه كل شئ في ذلك الوقت : من جماد ، وغيره : لبيك اللهم لبيك ; فجرت التلبية على ذلك " . قاله ابن عباس ، وابن جبير ، و * ( رجالا ) * : جمع راجل ، وال‍ * ( ضامر ) * : قالت فرقة : أراد بها الناقة ; وذلك أنه يقال : ناقة ضامر ، وقالت فرقة : لفظ " ضامر " يشمل كل من اتصف بذلك من جمل ، أو ناقة ، وغير ذلك . قال * ع * : وهذا هو الأظهر ، وفي تقديم * ( رجالا ) * تفضيل للمشاة في الحج ; وإليه نحا ابن عباس . قال ابن العربي في " أحكامه " : قوله تعالى : * ( يأتين ) * رد الضمير إلى الإبل ; تكرمة لها لقصدها الحج مع أربابها ; كما قال تعالى : * ( والعاديات ضبحا ) * [ العاديات : 1 ] . في خيل الجهاد ; تكرمة لها حين سعت في سبيل الله ، انتهى . والفج : الطريق الواسعة ، والعميق :